في إطار تفعيل المجلس العلمي المحلي بتطوان لمذكرة الأمانة العامة في شأن الإسهام في الحملة الوطنية حول تغذية المرأة الحامل والمرضعة التي تنظمها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تحت شعار:
” التغذية المثلى للنساء الحوامل و المرضعات استثمار في صحة الأجيال القادمة“
نظمت خلية شؤون المرأة وقضايا الأسرة بالمجلس العلمي المحلي بتطوان ندوة علمية توعوية في موضوع: “التغذية السليمة للمرأة الحامل والمرضع مقاربة تكاملية بين التعاليم الإسلامية والتوجيهات الطبية، وأثر ذلك على صحة النشء”، من تأطير الدكتورة منية السعود، طبيبة عامة و أخصائية في التغذية الدقيقة وأعضاء المجلس العلمي الدكتورة سعاد الناصر والأستاذة هاجر حيون والدكتورة نزيهة مصباح وتسيير الدكتورة ثريا القشقاش، وذلك يوم الثلثاء 5 ماي 2026.
وقد استهلت الدكتورة منية السعود مداخلتها انطلاقا من قوله تعالى: “والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أن يتمّ الرضاعة” حيث أكدت أن التغذية السليمة أساسًا لصحة الإنسان ونموّه المتوازن، إذ تزوّد الجسم بالعناصر الضرورية من بروتينات وفيتامينات وأملاح معدنية وطاقـة تساعده على أداء وظائفه الحيوية، كما تقي من العديد من الأمراض وتُسهم في بناء جهاز مناعي قوي، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة. وأن الرضاعة الطبيعية في مقدمة أساليب التغذية الصحية للرضيع، لما لها من فوائد غذائية ونفسية وروحية. فحليب الأم يحتوي على جميع العناصر الغذائية التي يحتاجها الطفل في أشهره الأولى، كما يوفّر له الأجسام المضادة التي تحميه من الالتهابات والأمراض.
وبينت أن الرضاعة الطبيعية لا تقتصر على الجانب الغذائي فقط، بل تُنشئ رباطًا روحيا عميقا بين الأم ورضيعها. وذكرت أن عملية الرضاعة الطبيعية تمر بمرحلتين أساسيتين:
المرحلة الهرمونية: حيث تفرز هرمونات تساعد على إنتاج الحليب وتنظيم عملية الإرضاع، والمرحلة الميكانيكية: وتتمثل في عملية مصّ الطفل لثدي أمه، مما يحفّز استمرار إفراز الحليب وتنشيط الغدد اللبنية.
وتناولت الدكتورة سعاد الناصر موضوع مرحلة ما قبل الولادة والرضاعة “رعاية الإسلام للمرأة الحامل” حيث ذكرت أنها من المراحل المهمة التي أولاها الإسلام عناية كبيرة، لأنها تمثل مرحلة دقيقة وحساسة في حياة المرأة، تتغير فيها أحوالها الجسدية والنفسية بشكل كبير. وأكدت أن الشريعة الإسلامية السمحة جاءت بما يتناسب مع هذه المرحلة، فرفعت عنها الحرج في الكثير من العبادات، وأقرت لها الرخص الشرعية التي تضمن لها ولجنينها السلامة والصحة، واعتنت بصحتها النفسية والمعنوية. وهذا يعكس فهما عميقا لطبيعة المرأة واحتياجاتها، ويؤكد مبدأ التيسير الذي يميز أحكام الإسلام بصفة عامة.
وتناولت الأستاذة هاجر موضوع عناية الإسلام بالمرضع، وعدّت الأسرة المحضن الأول لصناعة الإنسان؛ ففيها تتشكل القيم، وتُغرس المبادئ، ويتعلم الطفل معاني الرحمة والاحترام والتعاون. فالأبوان شريكان في بناء شخصية الأبناء، ليس فقط عبر توفير الحاجات المادية، بل من خلال التربية الحسنة والقدوة الصالحة والحوار الدائم. وأكدت حرص الإسلام على توفير الرعاية النفسية والجسدية للمرضع، فحثّ على حسن معاملتها، وتخفيف الأعباء عنها، وضمان نفقتها ورعايتها داخل الأسرة، لأن استقرار الأم وراحتها ينعكسان مباشرة على الطفل. كما أكدت السنة النبوية مكانة الأم وعظيم دورها، فجعلت برّها من أعظم القربات. وانعكاس هذه القيم على واقعنا المعاصر في معاملة المرأة المرضع.
أما الدكتورة نزيهة مصباح فقد أثارت موضوع التربية أمانة، واعتبرت الحمل والرضاعة مرحلتين أساسيتين في تربية الطفل، وما لارتباط الطفل بأمه من تأثير كبير على حياته المستقبلية.
وقد أدارت الدكتورة ثريا القشقاش الندوة باقتدار، كما لقيت الندوة استحسانا كبيرا من لدن المستفيدات الحاضرات اللواتي عبرن عن استفادتهن من التوجيهات التي قدمت لهن .واختتم اللقاء بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين نصره الله و أيده.





