مقومات الاستقرار الأسري من خلال السيرة النبوية ،الوساطة الدينية أنموذجا

في إطار تنزيله لمضامين الرسالة الملكية السامية الخاصة بالاحتفال بمرور 15 قرنا على ميلاد خير البرية عليه الصلاة والسلام، و في سياق تنزيل خطة تسديد التبليغ ،و بمناسبة اليوم العالمي للأسرة ،نظمت خلية شؤون المرأة و قضايا الأسرة ندوة علمية في موضوع:” مقومات الاستقرار الأسري من خلال السيرة النبوية ،الوساطة الدينية أنموذجا”.

وذلك يوم الثلاثاء 02ذي الحجة 1447 الموافق 19ماي 2026م بمقر المجلس العلمي.

وقد استهلت الندوة بكلمة ترحيبية للسيد رئيس المجلس العلمي المحلي ،تلتها مداخلات الأستاذات المؤطرات. وقد تناولت الدكتورة وداد العيدوني عضو المجلس العلمي الأعلى موضوع “الوساطة الأسرية بين ضوابط الشرع و القانون”، وبينت أن الوساطة الأسرية آلية بديلة لحل النزاعات داخل الأسرة، تقوم على التوفيق والإصلاح بدل اللجوء المباشر إلى القضاء. كما أبرزت أهميتها في الحفاظ على تماسك الأسرة وتقليل آثار الخصومات الزوجية أو الخلافات العائلية. ووضحت أن الوساطة الأسرية في التصور الشرعي تستند إلى مبادئ أساسية مثل الإصلاح بين الزوجين، والتحكيم العائلي، ودرء الفتنة، وهو ما يظهر في توجيهات الشريعة الإسلامية والسيرة النبوية التي تدعو إلى الصلح وتقديمه على الخصومة. أما من الناحية القانونية، فذكرت أنها تتمثل في إطار مؤسساتي منظم يهدف إلى تسوية النزاعات الأسرية عبر مختصين محايدين، وفق إجراءات قانونية تضمن حقوق الطرفين وتحافظ على مصلحة الأطفال عند وجودهم.

وتخلص المداخلة إلى أن التكامل بين ضوابط الشرع ومقتضيات القانون يحقق توازنا فعالا في معالجة النزاعات الأسرية.

وتناولت الأستاذة حفصة كرمي، نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بتطوان موضوع “التفكك الأسري بين النص القانوني و العمل القضائي”. حيث ركزت على الجانب العملي، وذكرت أن التفكك الأسري من أبرز الإشكالات الاجتماعية التي تعالجها المنظومة القانونية والقضائية، نظراً لما يترتب عنه من آثار سلبية على تماسك الأسرة واستقرار المجتمع. وأن المشرع المغربي وضع آليات لحماية الأسرة والحد من التفكك، من خلال إجراءات الصلح، والوساطة، وضبط شروط الطلاق والتطليق، مع ضمان حقوق الزوجين والأطفال. أما على مستوى العمل القضائي فقد ذكرت أن المحاكم تعمل على تطبيق النصوص القانونية وتكييفها مع الحالات الواقعية، حيث تحرص على محاولات الصلح قبل إنهاء العلاقة الزوجية، كما تسهر على تحقيق التوازن بين حماية الأسرة وضمان الحقوق الفردية، خصوصاً حقوق المرأة والطفل.

وركزت الدكتورة سعاد الناصر، عضو المجلس العلمي المحلي بتطوان على موضوع ” القيم الأسرية و تحقيق الاستقرار الأسري”. حيث أكدت على أنه لا يمكن الحديث عن مقومات الاستقرار الاسري من خلال السيرة النبوية الوساطة الدينية أنموذجا دون أن نتحدث عن القيم الدينية وتحقيق الاستقرار الأسري. وبعد تحديدها للإطار المفاهيمي للموضوع تناولت الأبعاد التربوية والاجتماعية والحضارية للقيم الدينية في تحقيق الاستقرار الأسري الاستقرار الأسري ومؤشراته، وخلصت إلى ذكر مجموعة من التحديات المعاصرة التي تواجه الاستقرار الأسري ومدى أهمية تمثل القيم الدينية، خاصة المتجسدة في السيرة النبوية، واعتبارها مرجعا أخلاقيا وتربويا يساعد الأسرة المعاصرة على مواجهة أزمات التفكك والعنف الأسري، وترسيخ ثقافة المسؤولية. لأن النموذج النبوي يقدم تصورا متوازنا يجمع بين الحقوق والواجبات والأبعاد الروحية والإنسانية والاجتماعية. إن استلهام هذا النموذج في الحياة الأسرية يُعدّ من أهم السبل لتحقيق الاستقرار وبناء مجتمع متوازن، بعيدا عن الاختزال المادي أو الاستهلاكي للعلاقات.

وقد عرفت الندوة حضورا كبيرا لعدد من الفاعلين والمهتمين والقيمين الدينيين والقيمات الدينيات و الباحثين وعدد من المواطنين و المواطنات. وتولت تسيير الندوة وتتبع فقراتها الدكتورة. ثريا القشقاش، عضو المجلس العلمي. كما لقيت تفاعلا كبيرا واستحسانا ملموسا من قبل جميع الحاضرين. واختتمت بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين نصره الله وأيده.

أضف تعليق