تخليدا للذكرى 27 لاعتلاء أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس عرش أسلافه المنعمين ، نظم المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة أصيلة بتنسيق مع المندوبية الإقليمية للشؤون الإسلامية بطنجة أصيلة، والمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير بطنجة، ندوة علمية تحت عنوان : [أمانة البيعة في المغرب ، من الامتداد التاريخي إلى الخصوصية الدستورية لإمارة المؤمنين] ،
افتتحت الندوة بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم .
ثم تلاها المداخلات العلمية :
أولا : مداخلة فضيلة الدكتور الأستاذ عبد الخالق أحمدون رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة طنجة/أصيلة عنوانها : عيد العرش المجيد: تجديد لميثاق البيعة ومداومة على الوفاء للعهد” تناول فيها فضيلته نقطا محورية هامة يمكن إجمالها فيما يلي :
اعتبار العلاقة بين الحاكم والمحكوم أهم قضية في أي مجتمع إنساني يطمح إلى تحقيق العمران البشري وبناء مجتمع قوي مستقر، وقد حازت هذه القضيةُ مكانةً مهمة في الأدبيات السياسية والفكرية في مختلف الحضارات والمجتمعات ونالت مؤسسة الإمامة والإمارة شأنا عظيما ومحلا رفيعا ، فهي أعظم المناصب قدرا ، وأجلها فخرا وأشرفها علوا ، لها بين المناصب المحل الأسنى ، والمقام الأعلى .
التأكيد على أن العلاقة بين الحاكم والمحكوم لها نسق ونموذج خاص في التجربة الحضارية الإسلامية، فهي ليست علاقة مباشرة بين الحاكم والمحكوم فقط، بل يدخل في العلاقة طرفها الأساسي وهو “الوحي التشريعي” الذي وضع إطاراً منهجيا ومعرفيا للعلاقة بين الخالق والمخلوق في سياق الوظيفة الاستخلافية والعمرانية للإنسان بوصفه حاملَ أمانة ورسالة تقتضي وجودَ العمران البشري المؤسَّس على الشريعة ومقاصدها، ووجود سياسة مرشدة بالشرع وقيمه ومبادئه وتوجيهاته .
إن نظام البيعة في تقاليد أهل المغرب وأعرافهم يرتكز أساسا على مبدأ توثيق الحقوق والواجبات المتبادلة بين الراعي والرعية، وكأنه في روحه وجوهره يتغيـى الأبعاد السامية في العدل والإنصاف.
إن الاحتفال بالعيد الوطني المجيد، وعيد جلوس حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، هو أغلى مناسبة وطنية يؤكد فيها المواطن على كل معاني الوطنية والانتماء والوفاء والولاء لقائد البلاد وعظيمها جلالة الملك محمد السادس حفظه الله ورعاه، لما تحقق لبلدنا من إنجازات في هذا العهد الزاهر، شهد بها الجميع في الداخل والخارج، حتى صار المغرب نموذجاً لتأسيس دولة مدنية حديثة، تسير على هداها كثير من الدول الساعية للنهضة وتأسيس مشروعها الإصلاحي، ولذلك فإن تجديد البيعة أمانة أودعها الله لدى كل شخص منا.
وإن الاحتفال بعيد العرش المجيد هو تعبير عن الفرح بالقيام بالواجب الديني الذي هو تجديد البيعة لأمير المؤمنين القائم في الأمة المغربية بأمر الله تعالى. وإن عقد البيعة لينعكس دوما على الاستقرار الروحي والتماسك الاجتماعي للمغاربة بصورة إيجابية، مما شكل الاستثناء المغربي الإيجابي القائم على الثوابت الدينية المشتركة من العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني للإمام الجنيد، وإمارة المؤمنين الضامن الأساس والحاضن القوي الذي يعد شرطا ضروريا في ضمان التعامل مع القضايا الوطنية والدولية بحكمة وتبصر وذكاء.
إن تجديد البيعة يؤكد على أصالة هذا الشعب ورسوخ القيم النبيلة لدى أبنائه، كما أنها دليل على وعي المواطنين واستشرافهم للمستقبل وبرهان ساطع على مدى تعلق الشعب بقيادته الحكيمة، والتفافه حول إمارة المؤمنين، والعرفان بمجهوداتها من اجل رفعة هذا الوطن وحمايته ، وهذا فيه من المعاني الجميلة والراقية والسامية أنهم على العهد صامدون ، وفي خدمة الوطن متآلفون ، و على صون الأمانة متراصون وثابتون.
ثم تلتها مداخلة عضو المجلس العلمي المحلي لطنجة أصيلة الدكتورة سناء الوسيني ، عنوانها : أمانة البيعة في المغرب من الامتداد التاريخي الى الخصوصية الدستورية لإمارة المومنين : وقد قسمت مداخلتها إلى خمس مباحث :
تناولت في المبحث الأول: أمانة البيعة في التأصيل الشرعي: المفهوم والمشروعية والمقاصد.
وتحدثت في المبحث الثاني المبحث الثاني: الامتداد التاريخي للبيعة بالمغرب وبناء الخصوصية المؤسسية. وقفت فيه المتدخلة على خصوصية البيعة في كل مرحلة من مراحل تاريخ المملكة المغربية واستعرضت نماذج من وثيقة البيعة في عصر الدولة العلوية الشريفة .
أما المبحث الثالث فخصصته لإمارة المؤمنين في الوثيقة الدستورية المغربية: الثابت والتطور. تم من خلال هذا المبحث الوقوف على نصوص الدساتيرمن 1962إلى دستو 2011
وعقدت المبحث الرابع لبيان العلاقة بين البيعة وإمارة المؤمنين تأكيدا لتكامل الشرعية التاريخية والدستورية.
ثم المبحث الخامس ركزت فيه على تجليات أمانة البيعة في ممارسة إمارة المؤمنين بالمغرب المعاصر.
والمداخلة الثالثة كانت للأستاذة حميدة الجازي القيمة على فضاء الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير بطنجة ،و عنوانها” الرأسمال الرمزي لعيد العرش في بناء الذاكرة الوطنية : مقاربة من منظور علوم التواصل والإعلام”.
تناولت في مداخلتها :
دور الإعلام في بناء الذاكرة الوطنية و ترسيخ قيم المواطنة لدى الأجيال و
كما أكدت على ضرورة إشراك الأجيال الجديدة في الفهم والتفاعل مع قضايا الوطن و أعياده و مناسباته باستغلال الوسائل الحديثة .
و ختمت أعمال الندوة بالدعاء الصالح لمولانا أمير المؤمنين بالنصر والتأييد والحفظ والتمكين.
وذلك يوم الخميس 08صفر الخير 1448ه موافق ل 23يوليوز 2026م بمقر المجلس العلمي بعد صلاة العصر.





